الشيخ الجواهري

149

جواهر الكلام

بقاعدة العسر والحرج ، خصوصا العلف ونحوه مما لا يمكن نقله إلى دار الحرب ولا شراؤه ولو لعدم الثمن ، وبالمروي في طرق العامة عن ابن عمر ( 1 ) كنا نصيب العسل والفواكه في مغازينا فنأكله ولا نرفعه " وعن عبد الله بن أبي أوفى ( 2 ) " أصبنا طعاما يوم خيبر وكان الرجل يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف " بل قيل وبقوله تعالى ( 3 ) " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " وإن كان فيه ما لا يخفى . نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف قاعدة الشركة على المتيقن ، فلا يجوز مع عدم الحاجة كما صرح به الفاضل وغيره ، مضافا إلى قوله عليه السلام في خبر مسعدة " لا تعقروا " إلى آخره ، خلافا لبعض العامة ، بل ينبغي الاقتصار على ما جرت العادة بتناوله لا ما اتفق احتياجه لبعض الأفراد منهم ، كل ذلك لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على ما اقتضاه الدليل الشرعي ، ولذا قال في المسالك : " يجب الاقتصار على الأكل في دار الحرب والمفازة التي في الطريق ، أما عمران دار الاسلام التي يمكن الشراء فيها فيجب الامساك فيها " لكن قال فيها أيضا وتناول الأدوية ونحوها في حكم الطعام دون غسل الثوب بالصابون وإن احتيج إليه ، وقد عرفت الاشكال في الأدوية ونحوها مما لم يكن معتادا تناوله ، ويؤيده ما في المنتهى قال : " الدهن المأكول يجوز استعماله في الطعام عند الحاجة ، لأنه طعام فأشبه الحنطة والشعير ولو كان غير مأكول فاحتاج إلى أن يدهن به أو يدهن به دابته لم يكن له ذلك إلا بالقيمة ، قاله الشافعي ، لأنه مما لا تعم الحاجة إليه ولا

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 59 . ( 2 ) تيسير الوصول ج 1 ص 249 . ( 3 ) سورة الأنفال - الآية 70 .